بوابة البيت الشيعي مقفلة إلى ما بعد الانتخابات

المقاله تحت باب  قضايا
في 
06/03/2010 06:00 AM
GMT



عن نقاش :
أدت خلافات المرحلة السابقة والصراعات على النفوذ والسلطة والمناصب الحكومية، الى انفراط عقد الائتلاف الشيعي الحاكم في منتصف العام 2007 بعد أن حاز الائتلاف على 128 مقعدا في انتخابات 2005.

وقد أفرزت الانتخابات المحلية التي جرت قبل عام تقريبا قوى شيعية جديدة على انقاض الائتلاف الشيعي الموحد، أبرزها "الائتلاف الوطني العراقي" بزعامة عبد العزيز الحكيم (ومن بعد رحيله ابنه عمار)، و"ائتلاف دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي.

ومع انتخابات 2010، رفع الائتلافين ومعهما معظم الأحزاب الشيعية شعارات وطنية، وعبروا عن نيتهم تشكيل تحالفات عابرة للطوائف، إلا أن تلك الشعارات لم تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي، خصوصا لدى الائتلاف الوطني.

فقد أسفرت محاولات الأخير ضم تنظيمات سنية وكردية عن نتائج محدودة للغاية، بانضمام مجموعة واحدة فقط منشقة عن حركة مجالس الصحوة السنية، بالإضافة إلى واحد من علماء أهل السنة وحزب كردي صغير له جذوره في الأقلية الشيعية الكردية.

وبقي "الائتلاف الوطني العراقي" محافظا على صورته الشيعية، المكونة أساسا من المجلس الأعلى الإسلامي، ومنظمة بدر، والتيارالصدري، وحزب الدعوة تنظيم العراق، والمؤتمرالوطني بزعامة أحمد الجلبي، وحزب الفضيلة بزعامة الشيخ اليعقوبي، وتيار الإصلاح الوطني بزعامة رئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري، وتيار الوسط بزعامة موفق الربيعي، وشخصيات شيعية أخرى مستقلة ونافذة.

في المقابل، نجح "ائتلاف دولة القانون" نسبيا في ضم فئات متعددة وركز على أوساط العرب السنة، وعلى قادة الصحوات التي تحارب القاعدة في مناطقها غرب بغداد وشمالها. وكونا تحالفا من حوالي أربعين كيان سياسي صغير بينهما اثنان من المجموعات المسيحية وواحد عن الشبك.

لكن الصابئة والايزيديين لم يكونا ممثلان داخل الائتلاف، كما أن حزب الدعوة بزعامة المالكي، بقي حسب رأي المراقبين الحزب المركزي في الائتلاف.

وينحصر المشهد الانتخابي الشيعي حاليا، في هذين الائتلافين الرئيسيين، بالرغم من وجود أحزاب أخرى دخلت الانتخابات في قوائم منفردة أو ضمن كيانات بعيدة عن التخندقات الطائفية.

ويرى النائب سامي العسكري، المرشح البارز للانتخابات ضمن ائتلاف المالكي على هذه المعلومات هناك "مسائل جوهرية" تباعد المسافات بين الائتلافين الكبيرين.

وزعم العسكري إن "برنامج ائتلاف دولة القانون يركز على حكومة مركزية قوية مع صلاحيات للمحافظات، ويشدد على ابعاد المليشيات عن حمل السلاح وعدم اعطائها أي دور حكومي، في حين هناك أطراف سياسية أخرى تمتلك مليشيات وتعمل على مد نفوذها في مفاصل السلطة، وتدعوا لمنح صلاحيات واسعة للمحافظات".

وينتقد انصار المالكي العلاقة "الاستراتيجية" التي تربط "الائتلاف الوطني العراقي" بالاكراد، ودعمه لفكرة انشاء اقليم شيعي في جنوب ووسط البلاد مماثل للاقليم الكردي، كما ينتقدون التحالفات الوثيقة التي تربطه بإيران.

وقال العسكري في هذا الصدد أن "المالكي يعتبر وحدة العراق قضية أساسية وجوهرية، وبمثابة الفاصل في علاقاته مع الآخرين، بينما هناك قوائم انتخابية تضع تحالفاتها الاقليمية فوق وحدة البلاد، وتقيم تحالفات مع أطراف أخرى مثل التحالف الكردستاني وهذه بحد ذاتها من النقاط الرئيسية التي نفترق فيها مع بعض الاطراف وتحديدا الائتلاف الوطني العراقي".

لكن مراقبين للشأن السياسي، منهم المفكر عبد الحسين شعبان أكدوا ان "الفوارق والاختلافات في الخطاب بين الاطراف الشيعية، لا تنبع فقط من اختلافات ايديولوجية أو اختلافات في السياسات والأهداف".

ويقول شعبان لموقع "نقاش" أن "بعض الخلافات يعود الى طبيعة الصراع الدائر بين تلك الاطراف على سدة الحكم، وهو ما ساهم الى درجة كبيرة في الانشقاقات التي شهدها البيت الشيعي خلال العام 2007 وما بعده".

وبالرغم من حدة الاستقطاب، إلا أن هناك قواسم مشتركة وأهداف تجمع الطرفين، ويسعى كل منهما لتحقيقها في المستقبل القريب.

من بين تلك الأهداف رغبة كلا الائتلافين في اجراء تعديلات على الدستور، وتشكيل حكومة أغلبية سياسية بدلا عن حكومة التوافق الوطني، وهو ما تعارضه كتل أخرى.

فقد طرح "الائتلاف الوطني العراقي" تحضيرا لمعركة الانتخابات النيابية الحالية، مشروعا يعتمد نقاط أساسية يقول عنها بعض مرشحيه بأنها "وطنية أكثر منها طائفية" تركزت على تعزيز الوحدة الوطنية، وتعديل الدستور، وانهاء تواجد القوات الأجنبية، وعدم تسييس المؤسسات الحكومية.

هذه النقاط يشترك فيها الائتلاف الوطني مع ائتلاف دولة القانون، كما يرى الشيخ جلال الدين الصغير المرشح عن "الائتلاف الوطني العراقي" عن محافظة دهوك، مضيفا بأنها "تدخل في عمق العلاقة مابين الشركاء السابقين".

وحسب معلومات توفرت لـ "نقاش"، فإن محاولات عديدة جرت في الأشهر الماضية لتوحيد الائتلافين، بائت جميعها بالفشل على خلفية الصراع على تقاسم حصص المقاعد البرلمانية بين الطرفين.

رئيس الوزراء نوري المالكي رد على تساؤلات بخصوص امكانية تحالفه مع "الائتلاف الوطني العراقي" بالقول أن "الباب مفتوح لمثل هذا التحالف مع الكتل الأساسية في العملية السياسية لوجود ما يقتضي ذلك، اضافة الى العلاقات الطويلة بينها".

لكن المالكي استدرك في تصريحات نقلها الموقع الالكتروني التابع لمجلس رئاسة الوزراء قائلا: "قطعاً كنت واضحاً ان التحالف مع الائتلاف الوطني وغيره سيتم بعد الانتخابات وليس قبلها". لافتا إلى أن "هناك حاجة قائمة لعقد تحالفات (مع الائتلاف الوطني) من أجل تكوين الغالبية لتشكيل الحكومة المقبلة".

جلال الدين الصغير، القيادي في الائتلاف الوطني لم ينف بدوره امكانية قيام تحالف شيعي- شيعي بعد الانتخابات قائلا لموقع "نقاش" إنه "لاتوجد هناك فوارق كبيرة في الخطاب (بين الائتلافين)، فثوابتنا الوطنية وخلفياتنا الدينية دائما ما تزيل أي فوارق وعقبات ممكن ان تؤثر على طبيعة العلاقة بين الجانبين".

وتبقى حظوظ هاذين الائتلافين في تحقيق نتائج متميزة في الانتخابات، متقاربة الى درجة كبيرة مع أفضلية نسبية للائتلاف الذي يتزعمه رئيس الحكومة وفقا لتوقعات مراقبين انطلقوا فيها من نتائج الانتخابات مجالس المحافظات الماضية.

وقد أظهر استطلاع للرأي اجراه المركز الوطني للاعلام تقدم ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على التحالفات الاخرى في الانتخابات البرلمانية المقررة في السابع من مارس.

وافاد الاستطلاع أن "ائتلاف دولة القانون حقق 29.9 بالمئة فيما حصل الائتلاف الوطني العراقي بقيادة عمار الحكيم 17.2 بالمئة من أصوات المستطلعين الخمسة آلاف في 18 محافظة عراقية.

ولا يعتقد أنصار الائتلاف الوطني بصحة هذه الاستطلاعات سيما أن المركز الوطني للإعلام هو مركز تابع للحكومة العراقية.

ويبدو جلال الدين الصغير واثقا من فوز ائتلافه بالمرتبة الأولى قائلا: "ليس نحن فقط من نتوقع نتائج ايجابية وطيبة فحتى مراكز الاستطلاع الأميركية تتوقع فوز الائتلاف الوطني، فالكل يتوقع تفوق قائمتنا".

وبغض النظر عن ترتيب كل من الائتلافين في الانتخابات المقبلة، إلا أن هناك اجماع بين أعضاءهما على أن الطلاق ليس كاثوليكيا، وأن هناك فرصة لتوحيد "البيت الشيعي" بعد يوم 7 آذار/ مارس.